مهندسة مصرية تقود بناء أكبر سفينة حربية في ترسانة الإسكندرية
كتب : عطيه ابراهيم فرج
في إنجاز هندسي ووطني جديد، تتولى المهندسة المصرية نهى شوقي قيادة مشروع بناء الفرقاطة الحربية "ميكو A200"، التي تعد الأكبر من نوعها التي يتم تصنيعها محلياً داخل مصر. ويأتي هذا المشروع الضخم في إطار جهود الدولة لتوطين صناعة السفن الحربية وتعزيز القدرات الدفاعية البحرية، حيث يتم تنفيذه في ترسانة الإسكندرية البحرية التي تعد واحدة من أعرق القواعد الصناعية في المنطقة.
تفاصيل المشروع الضخم :
تمثل الفرقاطة "ميكو A200" نقلة نوعية في تصميم السفن الحربية، حيث تجمع بين التكنولوجيا المتطورة والقدرات القتالية العالية. وقد استخدم في عملية بنائها وتصنيعها نحو ثلاثة آلاف طن من الحديد، إلى جانب ثلاثمائة ألف متر من الكابلات الكهربائية والفنية، وما يقرب من أربعين ألف متر من المواسير التي تم مدها وتركيبها بدقة متناهية داخل هيكل القطعة البحرية. ومن المقرر أن تنتهي أعمال البناء والتجهيزات بحلول نهاية العام الجاري، على أن تبدأ تجارب الإبحار والاختبارات البحرية مطلع العام المقبل، تمهيداً لدخولها الخدمة الفعلية.
مسيرة مهنية حافلة :
المهندسة نهى شوقي هي خريجة كلية الهندسة، قسم بناء السفن، وتعمل في شركة الترسانة البحرية منذ تسعة عشر عاماً، اكتسبت خلالها خبرة واسعة في مجالات التصميم والتصنيع والإدارة الهندسية. منذ فبراير عام 2022، تم تكليفها بإدارة مشروع الفرقاطة "ميكو A200"، لتصبح أول مهندسة مصرية تتولى هذا المنصب الرفيع في مشروع بهذا الحجم والتعقيد. وتعبر شوقي عن فخرها الكبير بهذا الإنجاز، الذي يعكس ثقة المؤسسة في كفاءاتها وقدرتها على قيادة فرق عمل ضخمة في بيئة صناعية عالية الدقة.
فخر وطني وإلهام للأجيال :
تجسد المهندسة نهى شوقي نموذجاً مشرفاً للمرأة المصرية العاملة في المجالات الهندسية والصناعية الثقيلة، وتثبت أن الكفاءة والالتزام هما أساس التميز في أي مجال. قصتها تلهم الأجيال الشابة، خاصة الفتيات، لاقتحام التخصصات العلمية والهندسية بثقة وعزيمة. إن قيادتها لهذا المشروع الوطني الكبير تؤكد أن المرأة المصرية قادرة على تحمل المسؤولية في أكثر المواقع حساسية، وأن مصر تمتلك كوادر بشرية مؤهلة لقيادة مستقبل الصناعة الوطنية. ويظل هذا الإنجاز محطة بارزة في تاريخ الترسانة البحرية المصرية، وخطوة متقدمة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال بناء السفن الحربية.

0 تعليقات