بقلم المستشار السيد ابوالحسن شلبى
لن ابوح باسمكى
لن أبوحَ باسمِكِ المستترْ
ولو أرهقوني بطولِ السهرْ
ولو أوثقوني بقيْدِ الحديدْ
وقادوا جيوشَ الأسى والخطرْ
ولو أشعلوا الكونَ نارَ الخصامْ
وزلزلَ صوتُ العذابِ الحجرْ
سأحفظُ عهدَكِ بين الضلوعْ
كما تحفظُ الروحُ سرَّ القدرْ
فأنتِ الحكايةُ منذُ الطفولةِ
يا نبضةً سكنتْ في النظرْ
وأنتِ التي كلما مرَّ طيفٌ
بقلبي تهادى كنورِ القمرْ
يقولونَ منْ تلكَ قلتُ اسكتوا
فبعضُ الهوى لا يباحُ للبشرْ
ومنّةُ اسمٌ أُشيعَ قديماً
ليخفوا ياسمينَ عن المفتخرْ
ياسمينُ الأصيلةُ يا وردةً
تضوعُ عطوراً بليلِ المطرْ
إذا ما تبسمتِ اخضرَّ عمري
وأورقَ صبري وزالَ الكدرْ
وإن غبتِ يوماً يضيقُ الفضاءُ
ويبهتُ لونُ الصباحِ الزهرْ
أحبكِ حباً نقياً عفيفاً
كترتيلِ عابدِ فجرٍ شكرْ
وأخفي هواكِ عن العالمينْ
لأنَّ العيونَ سهامُ الضررْ
فكم عاشقٍ ضاعَ بين الكلامْ
وكم قصةٍ مزقتها الصورْ
لهذا جعلتُكِ سراً جميلاً
أطوفُ بهِ في دمي والفكرْ
إذا سألوني لماذا السكوتُ
أقولُ الهوى موطنٌ للحذرْ
وإن هددوني بكلِّ الوعيدْ
وبالسجنِ والظلمِ طولَ العمرْ
فلن أنطقَ الاسمَ مهما جرى
ولو صارَ قلبي ركامَ الجمرْ
سأبقى أقولُ حبيبتي فقطْ
وأزرعُ شوقي بعمقِ السهرْ
وأكتبُ عنكِ قصيداً طويلاً
يرفُّ كعصفورِ حبٍّ هجرْ
فأنتِ القصيدةُ حينَ تغنّي
وأنتِ البدايةُ بعدَ العثرْ
وأنتِ الدعاءُ إذا ضاقَ صدري
وأنتِ الرجاءُ إذا ما انكسرْ
ويا ياسمينَ الأصيلةِ مهلاً
فقلبي من الشوقِ باتَ اعتصرْ
تعالي أعيدُ لليلِ الأمانَ
فبعدَكِ يا مهجتي لا قمرْ
أخبئُ اسمَكِ بينَ الضلوعْ
كما يختبئُ اللؤلؤُ في البحرْ
فإنْ فعلوا المستحيلَ جميعاً
فحبُّكِ باقٍ كضوءِ الفجرْ
ولن أبوحَ باسمِكِ يوماً
ولو أعلنوا الحربَ فوقَ البشرْ

0 تعليقات