عن الاخوه اتحدث
واقع الامر ان الكثير منا قد فقدوا الاتجاه الصحيح لمعنى الاخوه فمع طغيان الماده في الحياه اصبحنا نجد من يستهتر بمعنى الاخوه وقيمتها وعلاقه الاخ باخيه هي علاقه خاصه جدا داخل الاسره لن تجد لها مثيلا لو قورنت باي علاقه اخري فانت ان نظرت لائي متناظرين من الاشياء مثل قطعتي الجوارب او قطعتي القفاز فان فقدت منك احداهما وشرعت في السؤال عليها فسيكون سؤالك اين اختها او اين اخيها لماذا نشبهما بالاخوه لانهما متماثلتين في كل شئ او مكررتين فاحداهما هي تكرار للاخري وان كانت معكوسه كمثل القفاز او الحذاء بهذه الرابطه
وبهذا التشابه ننظر الي العلاقه الاخويه السليمه والصحيه وكما ارادها المولي عز وجل ولاكن في الواقع ان هذه العلاقه ليست دائما هكذا فمنذ بدء الخليقه كانت اول جريمه في التاريخ ان قتل قابيل اخوه هابيل ليتزوج اخته وراينا كيف ان هابيل تبراء ان يأذي اخيه فقال له حتي لو اذيتني فان يدى لن تمتد اليك لتؤذيك فما كان من قابيل الا ان قام بقتل اخيه بفك حمار ويبدوا ان البشريه تغاضت عن تلك الجريمه النكراء او اعتبر البشر ان كلهم من نسل قابيل فعضضوه فوجدنا اسر تحمل لقب قابيل في مختلف انحاء العالم بينما لن تجد اسره واحده تحمل لقب هابيل بل ان الناس اصبحوا ينظروا الي السمو والنباله التى ابداها هابيل تجاه قابيل الي انه نوع من الضعف لدرجة ان اشتقت كلمه هبل من اسم هابيل
وتناسي الناس الا من رحم ربي اهميه الاخوه الصادقه الحقه فاصبح الاخ يكذب علي اخاه ويكيد له ويتعاون مع الغرباء ضد اخوته وقد يتحالف اكثر من اخ في الاضرار بباقى اخوتهم في سبيل مصالحهم كما فعل ابناء يعقوب في اخيهم يوسف
وتناسوا قول الحق ((وتعاونوا علي البر والتقوي ولاتعاونوا علي الاثم والعدوان)) المائده 2. ومن الناس من يستبيح ان يأكل ارث اخوته ويستحله لنفسه متي استطاع ولاتطرف له عين وتجده يؤدي الفرائض كامله ظنا ان لا احد يراه
وكأن الله بغافل عما يفعل واذا مات اخيه اخذ حقه في الميراث منه كاملا بحجه انه شرع الله وعقب ذلك يطبق المثل في علاقته باسره اخيه (بأن ما يحتاجه البيت يحرم علي الجامع) ويتناسي ان الله حين ورثه في اخيه الزمه بان يكون مسؤلا مسؤليه كامله عن اسرته
يعاملهم معامله ابنأئه ولكن الناس تتناسي وتتعامي عن الحق وعن الصواب وتعالوا لننظر للامر بعين متفحصه .
ان الابن او الابنه يعيش مع ابويه لمده قد تصل لاربعين عام اما مع اخوته فيعيش عمره كله ولذي نجد في سوره عبس وصف لهول يوم القيامه(( يوم يفر المرء من اخيه ومن امه وابيه وصاحبته وبنيه)) 34،35 لقد رتب الله هذا الترتيب الزمني فاكثر الناس المقربين معايشه لك في الحياه من حيث المده الزمنيه هم الاخوه ثم ياتي بعدهم الام لانك تعيش معها منذ ان كنت نطفه فى رحمها ثم الاب لانك تعيش معه منذ ولادتك ثم الزوجه وهي المقصوده في قوله وصاحبته وانتهاء بالابناء والذين لاتعرفهم الا بعد زواجك وانجابهم اذ وضع الله اقرب المقربون لك في الحياه بهذا الترتيب المعجز والمتزامن
انك وانت سائر بالطريق اذ ما تعثرت تخرج منك لا شعوريا كلمه اخ لما ؟ لانه النصير في وقت الشدائد والمحن وانظروا ما قاله موسي لربه عندما طلب منه ان يذهب الي فرعون ((اذهب الي فرعون انه طغى قال رب اشرح لى صدرى ويسر لى امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي اشدد به ازري واشركه في امري)) طه من 24 :32..
علي الرغم من ان المولي هو الذي طلب من موسي ان يذهب الي فرعون مزود بكل المعجزات التي منحها الله له الا ان موسي طلب من ربه ان يشد ازره باخيه هارون ولم ينكر الله عليه ذلك ولم يقل له وما حاجتك للبشر ومعك ربهم بل اجابه لطلبه .
كم هي قويه صله الاخوه لمن يستشعرها ويتفهمها
ولا اجد ما اختم به حديثي الا ما جاء في قوله تعالي((ولاتمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا)) الاسراء 37


0 تعليقات