دفتر المأذون من أسقط التاج؟ م.د. كامل عبد القوى النحاس 🇪🇬

 

دفتر المأذون من أسقط التاج؟




قصة قصيرة من تأليف:

م.د. كامل عبد القوى النحاس  🇪🇬


الفصل الخامس ( النهاية ) من أسقط التاج؟


× حين جلسنا على أنقاض الحكاية… لنعدّ الأيدي التي دفعت الرأس حتى انحنى


×"كان الرجل في آخر أيامه يشبه ظلًا يمشي على الأرض… لا يملك إلا جسدًا أثقله المرض، وروحًا أثقلتها الخيبات.


×  وحين دخل الغرفة الهادئة في شقة ابنه، أغمض عينيه طويلًا… لم يكن يهرب من الناس، بل يهرب من السؤال الذي ظل يطارده كطيف لا يرحل: "من أسقط التاج…؟" 


× ذلك التاج الذي حمله عمرًا كاملًا، كانت له يدان ترفعه، وقلوب تسنده، وبيت يحميه… فلماذا سقط الآن بهذه القسوة؟


▪︎أول المسقطين… هو نفسه


▪︎كان الرجل أول من صدّق أن القلب يستطيع أن يقود سفينة العمر وحده. غلبه الهوى حين اختار الحب على الحكمة…


▪︎  وتسرع في قرار زواجٍ ظنّه ملاذًا، فضحّى باستقرار بيت بنته يداه عشرات السنين.


▪︎ كان يظن أنه أقوى من العاصفة، 


لكنه نسي أن الطوفان لا يسأل: هل أنت عاشق؟ أم مكسور؟ أم تبحث عن بداية؟


▪︎  لقد حمل الرجل قلبه فوق رأسه… فثقل القلب أوقع التاج.


× الزوجة الأولى… 


غضب أطاح بالسقف


▪︎ كانت يومًا شريكة المجد، لكن نار الغيرة حين شبّت في صدرها لم تُبقِ على بيتٍ ولا جدار.


▪︎ تمسكت بالغضب حتى النهاية، رفضت كل صلح، كسرت كل جسر، 


▪︎ وتعاملت مع سقوطه كمعركة انتصار لا نهاية زواج.


▪︎  وبدل أن تكون سندًا لسفينة تميل… كانت صخرة اصطدمت بها السفينة حتى غرقت.


× الأبناء من الزوجة الأولى… 


▪︎ أكتافٌ انحازت لا لتحمي… بل لتترك


▪︎ لم يكونوا قساة… لكنهم وقفوا في صف أم جريحة، وظنوا أن الأب قادر على النجاة وحده.


▪︎ تركوه يسقط خطوة بعد خطوة، لم يدركوا أن سقوط الأب لا يعني سقوطه وحده… بل سقوطهم جميعًا يومًا ما.


▪︎  كان يحتاج كلمة… نظرة… وقفة… لكنهم تركوا التاج يتدحرج من فوق رأسه… ولم ينحنِ أحد ليمسكه.


× الزوجة الثانية…


 حين خافت من العاصفة وهربت:


▪︎ كانت في بدايتها بلسمًا… تملأ أيامه سكينة، وتشعره أن العمر ما زال قادرًا على الإزهار.


▪︎ لكن حين تغيرت الريح، وحين هبّت العاصفة، تراجعت خطوة… ثم خطوتين… ثم غابت خلف باب بيتها، منشغلةٍ بأحفاد وصخب حياة لا يحتمل السقوط.


▪︎ لم تملك قسوة، لكنها لم تملك الشجاعة لتبقى. وهكذا… بقي الرجل في ساحة المعركة وحده.


× أبناؤها… الذين رباهم كأبنائه:


▪︎كان يظنهم ظله… ويظن أنه حين يكبر سيجد أكتافهم تحميه.


▪︎ لكنهم كانوا أبناء رجل آخر… وحين احتاج إليهم، لم يجد إلا اعتذارات باردة، وسفرًا، ومشاغل، ووعودًا لا تأتي. 


▪︎فكان خذلانهم رصاصة صامتة… أثقل من الدين، وأوجع من المرض.


× وبين كل هؤلاء…


 كان السوق قاسيًا، والدنيا أشد قسوة.


▪︎ لم ترحم العاصمة سقوطه، لم تحفظ تاريخًا، ولم تبكِ خسارته.


▪︎ السوق لا يلتفت لمن سقط… 


▪︎ والناس لا تتذكر إلا من وقف.


× وهكذا… اكتملت الدائرة التي أطبقت حوله، وأصبح التاج على رأسه أكثر هشاشة من أي وقت مضى


× النتيجة: 


▪︎التاج سقط… لأن الجميع تركه يسقط


▪︎ لم يسقط التاج بيدٍ واحدة. ولا بظلمٍ واحد. ولا بخطأٍ واحد.


▪︎  سقط لأن الجميع شارك في سقوطه:


- الرجل بقراراته،


 - والزوجة الأولى بغضبها،   - والأبناء بصمتهم، 


- والزوجة الثانية بانسحابها، - وأبناء الزوجة الثانية بجفائهم،


- والسوق بقسوته،


- والحياة بامتحاناتها. 


▪︎ سقط التاج لأن البيت حين يتصدع… لا يسقط فردًا… بل يسقط الجميع.


× الدروس التي كتبها الرجل بدم قلبه:


▪︎ التاج لا يرفعه فرد… بل يرفعه الحب والرحمة والعقل.


▪︎ أخطر سقوط… هو سقوط الإنسان في داخله قبل أن يراه الناس.


▪︎ البيوت تنهار وتسفط لاحين يقل المال.. بل حين يفقد أهلها نعمة العفو. 


▪︎الرحمة أقوى من القوة، والوفاء أبقى من الغضب.


▪︎ ومن أراد الحفاظ على ما بنى، فليحمه قبل أن تتحول قواعده إلى رماد.


× الخاتمة – حين يغيب الرجل… وتبقى القصة:


▪︎ غادر الرجل الدنيا وفي صدره حكاية لم يسمعها أحد كاملة…


▪︎ لكنه ترك لنا درسًا سيظل يلمع كالتاج نفسه:


- لا تجعل الهوى يقود العقل، - ولا تترك الغضب يهدم بيتًا، 


- ولا تخذل من كان سندك يومًا،


- فالسقوط يبدأ بخطوة… - - لكن النجاة تبدأ بيدٍ تُمسكك قبل أن تنحني الهامة. 


× هكذا انتهت الحكاية… ▪︎ وبقي التاج على الأرض شاهدًا على قصةٍ سقط فيها الجميع… قبل أن يسقط الرجل.


× تنويه ختامي من دفتر المأذون:


▪︎ دفتر المأذون ليس مجرد صفحات مكتوبة،


▪︎ بل سجلّ النفوس المتعبة، ومرآة للقلوب التي واجهت الحب والخيانة، الفرح والانكسار، القوة والخذلان. ▪︎ كل قصة شعاع نور لكل تائه في دروب الحياة، وطوق نجاة للذين يسيرون في عتمة التجارب،


▪︎ ليفهموا دروس الحياة، يحفظوا التيجان قبل أن تسقط، ويجدوا في كل فشل فرصة للنهوض، وفي كل ألم بصيص أمل يدفعهم نحو الطريق الصحيح.


× نصيحة الكاتب:


▪︎ اقرأ وتأمل،


▪︎ واستخلص الدروس،


▪︎ ولا تدع الفشل يحطم قلبك قبل أن يمنحك درسًا.


×دعوة القارئ: 


▪︎ كن شاهدًا على التجارب، ▪︎شارك قصصك وخبراتك، ▪︎فحين نتشارك الحكايات تتسع دائرة الفائدة، ويصبح التاج الذي نحمله في حياتنا أثقل بالوعي والحكمة، وأخف بالحب والرحمة.


وتقبلوا تحياتى وأمانياتى الصادقة.


       م.د.#كامل_النحاس

إرسال تعليق

0 تعليقات