المرأة بعيون نقدية بين البقاء و الرحيل بقلم احمد صالح 🇪🇬

 

المرأة بعيون نقدية بين البقاء و الرحيل




بقلم احمد صالح 🇪🇬

بعض أنواع النساء لا تغادر أو تدير ظهرها لأنها تعيسة؛ بل لأنها تتوهم أن هناك نسخة أفضل من حياتها تنتظرها في مكان آخر، مع شخص آخر..

هي لا تغادر لأنك أهملت،

ولا لأن العلاقة سقطت،

ولا لأن الألم أثقلها.

لكنها تغادر لأنها تؤمن — ولو بوهم — أن هناك رجلا أرقى، وحياة أوسع، وتجربة أكثر بريقا..

وأن "الحب" لم يعد أرضا نبني عليها، بل عملة يتم تداولها.

وحين تقتنع أن بإمكانها "الترقية"، يصبح الولاء عندها رفاهية لا ضرورة..

هي لا ترحل حين تشتد الصعوبات .. بل حين يلمع الخيار الآخر

إنها تعيش في داء المقارنة..

تقارن صورتك الخام بحياة الآخرين المفلترة على انستجرام.. 

تقارن تقدمك بتوقعاتها..

تقارن مجهودك، بما تراه في علاقات صديقاتها..

تقارن واقعك بصور الرجال الذين يملؤون الإنترنت..

وفي اللحظة التي تتخيل فيها أن رجلا آخر قد يمنحها:

مالا أكثر،

إثارة أكبر،

مكانة أعلى،

أو نمط حياة أفضل.

تبدأ بالانسحاب شيئًا فشيئًا..

ليس لأنها حزينة .. بل لأنها تحسب.

إنها ترى العلاقة عقدًا .. لا التزامًا.

لم تعد تسأل: "كيف نصلح ما انكسر؟"

بل: "هل ما زال الأمر يستحق جهدي ووقتي؟"

التزامها يصبح مرهونًا بالملاءمة.

وإخلاصها يتحول لورقة ضغط.

والحب يصير "نمط حياة" لا رابطًا يستحق القتال لأجله.

أنت هنا لم تعد شريكا .. ولكنك مجرد باقة امتيازات.

وإذا ظهرت باقة تبدو أفضل، فهي لن تتردد في الغاء اشتراكها دون تردد، ودون رحمة..

سترحل حين تظن أنها تستطيع استبدالك .. لا حين تعجز عن الإصلاح..

المرأة التي تنوي البقاء تسأل:

"كيف ننمو معا؟"

أما التي تخطط للرحيل فتسأل:

"كيف أغادر بلا ذنب؟"

قلبها لا ينكسر .. إنه فقط يهاجر.

وبمجرد أن تبني في خيالها حياة من دونك،

تكون قد استبدلتك بالفعل، وتكون المسألة مجرد وقت قبل أن تستوعب أنت ذلك..

تعريفها لـ "التعاسة" هو ببساطة… أن الشرارة خمدت

الاستقرار بالنسبة لها يبدو بطيئًا،

والسلام يبدو "ساكنًا أكثر مما ينبغي".

إنها تشتهي الإثارة، الأكشن، الدراما، الاندفاع، الكثافة..

وعندما يهدأ الواقع، وتستقر الفراشات.

تعلن أن العلاقة ماتت ..

لا لأنها مكسورة، بل لأنها لم تعد تشبه فيلما عاطفيا..

فتبدأ بالبحث عمن يشعل الشرارة من جديد...


إنها تظن أن السعادة تأتي برجل جديد .. لا بعادات جديدة.

بدلا من إصلاح الذات، تغيّر الشريك.

بدلا من الشفاء، تطلب الانتباه.

هي لا ترغب بنمو العلاقة..

بل بنمو نمط حياتها..


وتؤمن — خطأً — أن رجلا جديدا سيصلح ما لا تريد معالجته.

باختصار شديد:

بعض النساء اليوم لا يغادرن لأنك لم تكن كافيا،

بل لأنهن يعتقدن — بإغراء المقارنات ووهم المثالية —

أنهن يستحقن أفضل .. حتى وإن كان ذلك "الأفضل" مجرد سراب..

لذا، اختر المرأة التي تقدر:

النمو بدل المقارنة،

الولاء بدل الخيال،

والالتزام بدل الهروب.

فالمرأة التي تعتقد دائما أنها قادرة على الترقية، لن تبقى طويلا بما يكفي لبناء شيء يستحق البقاء..

إرسال تعليق

0 تعليقات