حين حاكمني قلبي
بقلم منى بغدادى 🇪🇬
لم تكن أقسى محاكماتي تلك التي أقامها الناس لي …
بل تلك اللحظة التي وقف فيها قلبي قاضياً و أجلسني في قفص الإتهام .
لم يسألني عما فعلته بالآخرين … بل عما فعلته بنفسي …
كم مرة خذلتها وهي تستحق النجاة ، وكم مرة أخرست صوتها حين كان ينبغي أن تقول الحقيقة ، وكم مرة رضيت لها بما كانت ترفضه في أعماقها .
في تلك المحكمة … لم تكن هناك مرافعات تُجدي ولا أعذار تُقنع ولا شهود إلا الذكريات …
وكان الصمت للمرة الأولى اعترافاً لا وسيلة للهروب .
وحين صدر الحكم - لم يكن بالسجن أو بالغفران -
بل كان حكماً بالوعي .
أدركت أنني لا أستطيع الهروب من نفسي ، ولا أن أُسكِت صوتها إلى الأبد . فالقلب لا يطلب الانتقام … بل يطلب الصدق ولا يطالب بالعقاب …بل بالإنصاف .
ومنذ تلك اللحظة … تعلمت أن أستمع إليه قبل أن أستمع إلى ضجيج الناس ، وأن أُصغي إلى ندائه حين يصرخ وسط صمتي ، وأن أُعيد إليه حقه في أن يكون القاضي ، والشاهد ، والناصح .
فأقسى المحاكمات ليست تلك التي تُقام في ساحات القضاء …
بل تلك التي تُقام في أعماقنا …
حيث لا سبيل إلى التزييف ،
وحيث يكون الحكم النهائي :
إما أن نتصالح مع أنفسنا
أو نظل غرباء عنها إلى الأبد




0 تعليقات